محمدحسن القبيسي العاملي
230
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ ، وفي سورة القمر « 1 » : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ . ويدل على لزوم التدبر في القرآن قوله تعالى في سورة القمر كما مر فهل من مدكر ؟ وفي سورة النساء « 2 » : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً وفي سورة محمد ص « 3 » أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها . واما السنة فيدل على الامرين ( ان القرآن هاد وانه يجب التدبر فيه ) ما رواه الكليني في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : ان هذا القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدجى فليجل جال بصره ويفتح للضياء نظره فان التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور . وما رواه في الكافي أيضا عن أبي عبد اللّه عن آبائه عليهم السّلام قال رسول اللّه ص : أيها الناس انكم في دار هدنة وأنتم على ظهر سفر والسير بكم سريع وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد فأعدوا الجهاز لبعد المجاز . قال : فقام المقداد ابن الأسود فقال يا رسول اللّه وما دار الهدنة فقال : دار بلاغ وانقطاع فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وصادق مصدق من جعله امامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار وهو الدليل يدل على خير سبيل وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل وله ظهر وبظن فظاهره حكم وباطنه علم ظاهره انيق وباطنه عميق ، له تخوم وعلى تخومه تخوم . لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه فيه مصابيح الدجى ومنار الحكمة ودليل
--> ( 1 ) الآيات 17 - 22 - 30 - 32 . ( 2 ) الآية 82 . ( 3 ) الآية 22 .